أحمد عبد الباقي

234

سامرا

ودنياهم ، والأمين عليهم ينظر لهم ذلك في حياته ، وتبع ذلك ان ينظر لهم بعد مماته ويقيم لهم من يتولى أمورهم كما كان هو يتولاها ، ويثقون بنظره لهم في ذلك كما وثقوا فيما قبل . وقد عرف ذلك من الثرع باجماع الأمة على جوازه وانعقاده » « 18 » . وفحوى هذين القولين ان الخليفة ، وهو المسؤول عن شؤون الأمة الدينية والدنيوية ، يجوز له شرعا ان يعين من يخلفه في منصبه بحيث يطمئن إلى قيام من عهد اليه بواجبات الخلافة في حفظ بيضة الدين ورعاية مصالح الأمة . وإذا ما عين الخليفة أحدا لولاية العهد بعده ، وجب على الأمة الاعتراف به والخضوع لسلطته ، ويتمثل هذا الاعتراف بمبايعته . وإذا أراد الخليفة ان يعهد لاحد من بعده فعليه ان يجهد رأيه في ألاحق بها والأقوم بشروطها . فإذا تعين له الاجتهاد في واحد جاز ان ينفرد بتفويض العهد له ان لم يكن ولدا أو والدا . اما إذا كان ولي العهد ولدا أو والدا فقد رأى بعض الفقهاء وجوب مشاورة أهل الاختيار ، وأجاز البعض للخليفة الانفراد بتفويض العهد له . وإذ عهد الخليفة إلى من يصح العهد له على الشروط المعتبرة فيه فليس للخليفة المولّي عزل من عهد اليه ما لم يتغير حاله . كما لا يجوز لأهل الاختيار عزل من بايعوه إذا لم يتغير حاله . اما إذا عهد الخليفة إلى اثنين أو أكثر ورتب الخلافة فيهم ، فقال من بعده فلان ، فان مات فالخليفة بعد موته فلان ، فان مات فالخليفة بعده فلان ، جاز له ذلك وكانت الخلافة متنقلة إلى الثلاثة على ما رتبها . وإذا مات الخليفة والثلاثة احياء كانت الخلافة بعده حسب ترتيبه . اما إذا مات الأول في حياة الخليفة صارت

--> ( 18 ) مقدسة ابن خلدون / 114 .